محمد المقداد الورتتاني
233
البرنس في باريس
ظاهرن بين المصبغات التي ينطبق عليها قول الشاعر : كأذيال خود أقبلت في غلائل * مصبغة والبعض أقصر من بعض وكما قال الأديب الشريف السيد صالح سويسي في قصيدته التي أرسل لي بها في باريز : يرفلن في حلل الحرير ترفها * ويمسن كالأغصان في ذاك الحمى فالجفن ريشت للقلوب نباله * ولكم أصاب مقاتلا مهما رمى والمرأة في فرانسا هي كل شيء ولها كل شيء ، فالجوهر والحرير والزينة وإن شئت قلت المال للمرأة ، والاحترام للمرأة ، والتقدم للمرأة ، والفؤاد للمرأة ، والمنزل للمرأة ، ونفوذ الكلمة للمرأة . والحرية للمرأة إلخ وبالجملة فمن لم يحضر التمثيل بالأبرا لم يعرف درجة الاعتناء باللهو والانهماك فيه والاحتفال بمجامعه في باريز . يذكرون أن الموسيقيين هناك من أبرع أرباب الصناعة وكذلك الممثلات ، وفعلا ترى لهن حركات في المرسح غير مألوفة ولا سهلة العمل ، حتى يتخيل لخفة الأجسام وتنوع الحركات والانفتال والجري على أطراف الأصابع وسرعة الدوران أنهن طائرات سابحات في فضاء واسع تمدد أطرافه وتفسح مجالاته ، وتستحضر مناظره الطبيعية سيمياء الستاير الملونة بالأدهان ، وأنامل الرسامين بما أبدعوا فيها من الغابات والجبال والقصور والأنهار والسحب والكواكب . وكلما أجهد الإنسان بصره ليرى ذلك الستار القائم وراء الممثلين إلّا وخدعته عينه وأرته أفقا فسيحا ومنازل كثيرة ، وبساطا أرضيا وسماء وراء الممثلين صناعيا لا فرق بينها وبين الحقيقة . وكلما أتم الممثلات دورا من أعمالهن إلا وارتجت جدران القصر بالتصفيق للاستزادة والإعادة ، فتخرج الممثلة وتضع يدها على فيها ثم تمدها نحو المتفرجين إشعارا بالشكر والاحترام منها ، فطابق هذا التسليم من الجواري ما كان مألوفا منهن عند ملوك الإسلام ، وحاكتها